مخفي
08-18-2008, 04:45 PM
الاسم: راشـد بن زيـد آل نقيه الدوسري.
الصفة: لاعب بنادي النصر في الفترة من 1383هـ ـ 1392هـ.
الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لممدوح (26 سنة)، ومحمد (24 سنة)، وماجد (14 سنة) وثلاث بنات.
المؤهل الدراسي: توقف عن اللعب بالنادي لمواصلة الدراسة، تخرج وأصبح معلماً للتربية البدنية منذ ذلك الحين حتى السنة التي تقاعد فيها عام 1426هـ.
عندما تجلس وتتحدث معه تشعر وكأنك أمام كتاب من التاريخ لما يملكه من معلومات وذكريات كثيرة كما أنه يحتفظ بكنز كبير من الصور والتي يعود بعضها إلى ما يقارب 40 عاماً استرجعنا معه شريط الذكريات وحنين الأمس، فهو يحن للماضي كثيراً ويتألم للحاضر أكثر، غصنا معه ما بين الأمس واليوم وتحدث لـ(الرياضي) وفتح قلبه لنا بالكثير من الذكريات الجميلة وتحدث عن البدايات الأولى ووجه رسالة إلى لاعبي اليوم ورسالة أخرى إلى النصراويين لعودة فريقهم إلى منصات التتويج، كما أفصح لنا عن أسرار تسجيل اللاعبين لنادي النصر ووفائه الكبير لناديه الذي لم ينقطع عنه على مدى 40 عاماً، وقام باكتشاف العديد من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد نجوم لنادي النصر والمنتخب السعودي ومنهم هاشم سرور ومحيسن الجمعان مروراً بنواف مبارك ومحمد الفايز ومبارك النعيس وانتهاءً باللاعبين أحمد جهوي وبندر الغايب، وأشرف على تدريسهم فهو بالإضافة إلى كونه لاعباً في فريق النصر فهو مدرس للتربية البدنية لما يقارب 35 عاماً في مجال التدريس وهو أحد الأسماء الخالدة في صفحات التاريخ النصراوي الذين مثلوه في منتصف عقد الثمانينيات الهجرية، ويعد ضمن الرعيل الأول الذين قادوا المسيرة الصفراء في بداياتها الرياضية.
ضيفنا هو اللاعب السابق والمعلم ومربي الأجيال راشد بن زيد الدوسري لاعب نادي النصر السابق، حيث وجد فرصته كلاعب وفرض وجوده وسط صفوة من اللاعبين المميزين الذين كانت الخارطة الصفراء تزخر بهم آنذاك، واستطاع أن يرتدي شعار ناديه في وقت مبكر من عمره الرياضي، وفي المقابل استمر في تمثيل فريقه حتى عام 1395هـ حين هجر الكرة وودع الملاعب نهائياً رغبة في اكمال دراسته ليحصل على درجة الدبلوم من كلية المعلمين تخصص تربية رياضية، استضفناه اليوم ليطل علينا بذكرياته الجميلة وأيامه الماضية مع المستديرة بجانب أشياء تاريخية تتعلق بمسيرة ناديه نترككم مع ما قاله الضيف:
* حدثنا عن بداياتك الكروية، كيف كانت ومن كان وراء تسجيلك في نادي النصر؟
ـ بدايتي الرياضية كانت في عام 1383هـ عن طريق المدارس والحواري، فقد كنا مجموعة من اللاعبين صغار في السن ونلعب في الحارة ولدينا فريق اسمه فريق (المجد) في حي الغرابي بالبطحاء أحد الأحياء الشعبية بالرياض ويقع ملعبنا بجوار كلية الأمن الداخلي، فجاء إلى الحارة الأخ أحمد البربري مندوب من نادي النصر الذي كان يزور المدارس ويتجول في الحواري لاختيار مجموعة من اللاعبين لأنه في نفس العام صعد نادي النصر إلى الدرجة الأولى فاختارني أنا ومجموعة من الزملاء أتذكر منهم شويع إبراهيم وصالح العميل الذي ذهب فيما بعد لنادي الشباب فأخذنا إلى قصر الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ الذي كان صاحب نظرة ثاقبة وتكلم معنا وشجعنا وانتظمنا بعد ذلك في التدريبات تحت إشراف المدرب أحمد عبدالله ـ يرحمه الله ـ والد النجم الكبير ماجد عبدالله، وبالنسبة للأخ صالح العميل لم يستمر معنا وذهب إلى نادي الشباب بعد أن حاولنا معه للبقاء في نادي النصر لكن الشبابيين خطفوه منا، ومنذ ذلك العام لعبت في أشبال نادي النصر1383هـ وكنا نحن اللاعبون أول دفعة تمثل فريق الأشبال كأول سنة رسمية، وخضنا مباريات دوري المنطقة الوسطى على مستوى الأشبال ولعبت مباراة النهائي في عام 1384هـ أمام نادي الهلال وفزنا 3 / 1 وسجلت أحد أهداف المباراة، وأتذكر من لاعبي نادي الهلال الذين لعبوا ذلك النهائي المعلق الحالي سلطان العبدالله واللاعب فهد بن نصيب، بعد ذلك تدرجت في الفريق حتى وصلت للفريق الأول ولعبت وكانت رهبة بالنسبة لي أن ألعب مع لاعبين كبار أمثال سعد الجوهر وعثمان بخيت وأحمد الدنيني وأبو حيدر.
http://www.arreyadi.com.sa/tmpup/4236%20(21).jpg
* من المدربين الذين أشرفوا عليك تدريبياً؟
ـ طبعاً المدرب أحمد عبدالله ـ يرحمه الله ـ والد النجم الكبير ماجد عبدالله هو أول مدرب أشرف على تدريبي وصقل موهبتي، وأيضاً هناك المدرب السوداني أحمد الجوكر والمدرب السعودي حسن سلطان الذي كانت له بصمات كبيرة على العديد من الأندية السعودية ومنها نادي النصر، ومدرب سوداني آخر اسمه الترنة.
* ما أول مباراة رسمية لعبتها مع النصر؟
ـ أول مباراة خضتها مع الفريق كانت أمام فريق النصر درجة الشباب وفزنا 3 / 1 وكان أبرز اللاعبين في فريق شباب النصر بن سيف والهبرة ومحمد خيرالله والطحيني وصالح العميل.
* ما المباراة التي لا تزال عالقة في ذهنك؟
ـ الحقيقة أكثر من مباراة لا تزال عالقة في الذهن ولها ذكريات جميلة لكن تبقى مباراتنا أمام الهلال في درجة الأشبال في النهائي ومباراة النصر أمام فريق بنسيسو البرازيلي، ولم أتوقع ولم يدر بخلدي أنني سألعب هذه المباراة ولكن المدرب الترنة السوداني استدعاني للمباراة في مقاعد الاحتياط ومعي زملائي ناصر الجوهر وعبدالله بن صليح ولعبت المباراة بديلاً عن ميزر أمان في آخر نصف ساعة من المباراة التي انتهت بنتيجة 8 / 2 وهي نتيجة إيجابية قياساً بنتيجة الفريق البرازيلي أمام الهلال والشباب الذي فاز عليهم بنتيجة واحدة وهي 6 / صفر.
* مَن مِن زملائك اللاعبين الذين يعدون من الرعيل الأول لفريق النصر؟
ـ الحقيقة أتذكر منهم ميزر أمان وسعد الجوهر ومحمد بن نفيسة وناصر كرداش وسليمان العمير وعبدالرحمن بن حوبان ومحمد بلال وعثمان بخيت ومحمد العرابي وناصر بن نفيسة وعبدالله أمان وسعود العفتان ور** سالمين وفيصل العسيلان وآخرين.
* لا شك أنك تحمل الكثير من الذكريات والمواقف مع الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه لله ـ هل لك أن تحدثنا عنها؟
ـ الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ شهادتي فيه مجروحة وهو أحد الرجال المخلصين والأوفياء وهو إنسان عظيم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وقد عشنا معه سنين وأيام جميلة تحمل الكثير من الذكريات والمواقف الخالدة في الذاكرة، فهو إنسان بسيط وأتذكر عندما أقمنا معسكراً في الطائف في قصر الملك سعود ـ يرحمه الله ـ كان أبو خالد حريص على اللاعبين ويتابعهم في كل شيء لدرجة أنه رفض النوم في القصر الخاص به وأصر على أن ينام معنا في المعسكر الخاص للاعبين ويأكل معنا في تواضع كبير قل أن تجد مثله، وكان ـ يرحمه الله ـ يهتم بكل صغيرة وكبيرة لصحة اللاعبين ولبسهم وأكلهم وكان يتابع كل شيء في سبيل راحة الفريق، كما أتذكر أنه حينما قررت ترك الفريق للدراسة رفض بشدة وحاول ـ يرحمه الله ـ ثنيي عن اتخاذ هذا القرار كثيراً ولكن إصراري على ترك الكرة حسم الموقف، فدعى لي بالتوفيق وقال لي كلمة لا زلت أتذكرها ولن أنساها ما حييت حيث قال: (ناديك يا راشد له حق عليك)، ومنذ ذلك الحين وأنا لم انقطع عن النادي سواء بدعمه باللاعبين أو زيارته ودعمه بالرأي والمشورة، فكانت تلك الكلمة من أبي خالد بمثابة الوصية لي، ومن المواقف أيضاً أتذكر أنني حضرت أحد تدريبات الفريق بملابسي الرسمية الثوب والشماغ وكنت أضع قلماً لونه أبيض وأزرق في جيبي الأمامي ومن شدة ملاحظته ـ يرحمه الله ـ أخذ القلم وقال لي: أفا يا راشد وش هذا!! فقلت: يا طويل العمر هذا القلم هدية فقام وأعطاني قلم أصفر وأزرق وقال وش رايك بهذه الهدية تراها أحسن وكانت الضحكات تعلو محياه ـ يرحمه الله ـ.
* التنافس الكبير بين النصر والهلال، كيف كان في ذلك الوقت، وهل خفت حدة التنافس بين الفريقين؟
ـ النصر والهلال حكاية قديمة والتنافس بين الفريقين له وضعه الخاص حتى الآن ولم ولن ينتهي أبداً مهما حدث، فالتنافس بين الفريقين أزلي وعلى مدى التاريخ وأتذكر في تلك الأيام قبل مباريات الفريقين تكون الاستعدادات خاصة للمباراة وكل فريق يقوم بالتجهيزات اللازمة.
* عملت في سلك التعليم كمعلم للتربية البدنية وأسهمت في تسجيل العديد من اللاعبين، من أبرز أولئك اللاعبين الذين أشرفت على تدريسهم وتقديمهم للأندية؟
ـ كثيرون جداً ولعلي أتذكر أبرزهم هاشم سرور ومحيسن الجمعان والحارس نواف مبارك ومحمد الفايز وغازي الدبيس ومبارك النعيس وبعدهم بفترة طويلة أحمد جهوي وآخرهم بندر الغايب وليعذرني البعض إن كنت نسيت أحد منهم وأيضاً اللاعب محمد الدرجاني لاعب الشباب السابق الذي كنت أتمنى انضمامه للنصر لما يملكه من إمكانات كبيرة ولكنه للأسف ذهب لفريق الشباب الذي كان الأسرع في تسجيله في ذلك الوقت، كما انني أشرفت على تدريس اللاعب فيصل علي المشهور باللقب (الفتيت) لاعب فريق العين ومنتخب الإمارات الأول وحاولت تسجيله في النصر إلا أن الجنسية وقفت عائقاً أمام ذلك وهو الآن أحد أبرز لاعبي فريق العين والمنتخب الإماراتي الشقيق.
http://www.arreyadi.com.sa/tmpup/4236%20(22).jpg
* تسجيل محيسن الجمعان في النصر له قصة لعلك تذكرها لنا.
ـ كان محيسن الجمعان ومجموعة معه من الطلاب الأبرز في مدرسة أحمد بن حنبل الابتدائية في ذلك الوقت تقريباً في نهاية التسعينيات الهجرية ومنهم محمد الصميت ومحمد النهيد فكان لدينا مدرس في المدرسة اسمه الأستاذ عبدالعزيز الخويطر ـ يرحمه الله ـ يرغب في تسجيلهم في نادي الهلال وبالفعل ذهب بهم دون معرفة مني وطلب من اللاعبين عدم اخباري لكي لا أقوم بتغيير اتجاههم للنصر وبالفعل ذهب بهم إلى نادي الهلال وكان يدرب أشبال الهلال في ذلك الحين الكابتن محمد الخراشي فتدربوا تدريباً واحداً، وفي صباح اليوم التالي أخبرني محيسن، وقال: (يا أستاذ راشد أنا في الحقيقة أبقول لك شيء بس لا تزعل) قلت (عسى ما شر) قال: (في الأمس ذهبنا إلى نادي الهلال وسنسجل فيه واللي ذهب بنا الأستاذ الخويطر وتدربنا معهم وطلبوا منا شهادات الميلاد) فلم أبين له اهتمامي، وقلت له: (الله يوفقك) فلما خرج من عندي ذهبت مسرعاً إلى مدير المدرسة واستأذنته في فتح ملفات الطلاب الثلاثة وسحبت شهادات ميلادهم وأخفيتها عندي لكي لا يتمكنوا من التسجيل للهلال، وبالفعل نجحت خطتي وأقنعت محيسن بالذهاب إلى نادي النصر والتدرب فيه وتم تسجيله.
* كيف كانت الحالة الاقتصادية والمعيشية في ذلك الوقت؟
ـ كانت الحياة بسيطة جداً على الرغم من قلة المادة والظروف الصعبة في تلك الأيام، لكن حياتنا المعيشية كانت ميسورة الحال وأحمد الله عز وجل أنني واصلت دراستي فكانت بالنسبة لي سلاحاً قوياً في مواجهة الحياة ومتطلباتها، وأصبحت معلماً للتربية البدنية.
* هل تتذكر أول وأكبر مكافأة حصلت عليها، وماذا فعلت بها؟
ـ أول مكافأة حصلت عليها كانت 150ريالاً عندما كنت في أشبال النصر وكانت تعني لي الشيء الكثير واستلمتها من يد الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ فيما كانت أكبر مكافأة أحصل عليها هي عبارة عن (دباب) وحصلت عليها مع مجموعة من اللاعبين منهم سعد الجوهر ـ يرحمه الله ـ وناصر الجوهر والدنيني وعيد الصغير ويعقوب مرسال وكانت بالنسبة لي أثمن هدية تلقيتها في حياتي.
* ماذا كنتم تفعلون بالأموال التي تحصلون عليها؟
ـ كنا كشباب نحب الكشتات إلى البر ونقوم بجمع (القطة) وهي مبلغ من المال لمصاريف الرحلة، وكنا نقضي أياماً جميلة ونذهب إلى المشتل أيضاً وهو منتزه في محافظة الخرج ونجلس يوم ويومين على حسب المستطاع ويتخللها السهر والسمر وكنا نعيش يومنا فقط دون معرفة بالمستقبل وظروفه.
* ما الفرق بين لاعبي الأمس ولاعبي اليوم؟
ـ لاعبو الأمس كانوا يلعبون الكرة حباً في اللعبة واشباعاً للرغبة واثباتاً للوجود على الرغم من تواضع الإمكانات، وأتذكر عندما كنا في مقر النادي القديم في شارع الظهيرة كنا نذهب إلى النادي سيراً على الأقدام إذا تأخر علينا الباص، أما لاعبو اليوم فقد توفرت لهم سبل النجاح وتطور الإمكانات والمنشآت الرياضية ولله الحمد ولكن نجد أنهم يلعبون للمادة للأسف، فقبل أن يلعب يشترط المبالغ الكبيرة وأن يحصل على امتيازات معينة مما يكون هو الهاجس الأكبر لديه فتجده لا يقدم المأمول منه ويكون تحت ضغط كبير من الإعلام والجماهير مما يتسبب في تراجع مستواه.
* لكن نحن نعيش زمن الاحتراف، وأصبحت كرة القدم مهنة في الوقت الحالي؟
ـ أنا لا اشكك في ذلك اطلاقاً ولكن بالطريقة التي تتم حالياً وبالصورة التي نشاهدها الآن ليس هذا احتراف فللأسف الاحتراف بات في مفهوم الكثير من اللاعبين احتراف (مادي) بحت وليس عمل تؤدي من خلاله الحقوق والواجبات لتحصل بموجبه على حقوقك، فتخيل أن اللاعب يسهر حتى الثالثة فجراً وينام إلى الساعة الرابعة عصراً ويذهب بعدها إلى النادي يتدرب لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط .!! فأين التدريبات الصباحية والمحاضرات التطبيقية والانتظام في الغذاء ومتابعة العلاج بانتظام وأشياء كثيرة يفتقدها اللاعب السعودي الذي اعتقد أن الأندية تتحمل جزءاً كبيراً في ايصال مفهوم الثقافة الاحترافية للاعب.
* اعتزال الكرة هو أصعب قرار يتخذه اللاعب، كيف كان وقعه عليك؟
ـ بالفعل قرار الاعتزال كان من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي ووالدي ـ يرحمه الله ـ كان أحد أهم الأسباب في اتخاذ قراري لإصراره على أن أواصل دراستي والحمد لله أولاً وأخيراً على كل حال.
* هل تركت الكرة نهائياً بعد اعتزالك في نادي النصر؟
ـ بعد اعتزالي الكرة في نادي النصر اتجهت للعب في نادي طويق بالزلفي، وكان تمثيلي للفريق آنذاك أشبه بالاحتراف وذلك بمقابل مالي بسيط 150 ريالاً وورقة تعتبر أمر صرف لشراء ملابس رياضية من محلات الفالح، وكان ذلك أشبه بالاحتراف في ذلك الوقت وكنت من أوائل المحترفين السعوديين (يقولها ضاحكاً) ولعبت معهم عدد من المباريات وكان التنافس على أشده بين طويق مرخ وهو ديربي المنطقة وما زال.
* هل استمريت طويلاً في اللعب لأندية أخرى؟
ـ لا لم استمر طويلاً فقد لعبت عدداً محدوداً من المباريات وذلك نظراً لظروفي العائلية والدراسية التي كانت تمنعني من الذهاب والسفر إلى الزلفي.
* كيف تقيم وضع النصر الحالي، وما الحلول في نظرك لعودة النصر لسابق عهده؟
ـ النصر يمر بظروف صعبة وحرجة وبعد وفاة الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ زادت تلك الظروف قسوة حتى أصبح النصر ينافس على الهبوط في الموسم الماضي، كما ان افتقاد النصر لرجل بحجم ومكانة الأمير عبدالرحمن له أثره الكبير خاصة في ظل عدم وجود من يلجأ إليه النصراويون من بعده، فالنصر بحاجة لكبير يخلف هذا الرجل ويقوم بلم الشمل النصراوي وبحاجة لوقفة صادقة من الجميع من مسؤولين وأعضاء شرف وجماهير لكي يعود نصر زمان أيضاً يوجد سبباً مهماً اعتقد انه السر الحقيقي والأكبر لعودة النصر لسابق عهده وهي الروح، فمتى ما عادت الروح سيعود النصر وستعود معه البطولات وهذه كلمتي للنصراويين اعيدو الروح للاعب النصراوي تلك الروح التي كان يراهن عليها المغفور له ـ بإذن الله ـ الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ ويكسب بها دائماً.
* يحمل أحد أبنائك اسم (ماجد)، ما السر في اطلاق تسمية ماجد عليه؟
ـ نعم لهذه قصة ففي عام 1415هـ وفي نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين بين النصر والهلال والتي انتهت بفوز النصر بالكأس وأثناء المباراة كانت زوجتي في المستشفى تتأهب لوضع مولود واتصلوا علي المستشفى في المنزل وأنا منهمك أتابع المباراة واذكر إنها كانت في منتصف الشوط الثاني وأخبروني بمجيىء مولود لي فقلت سموه ماجد تيمناً بنجم النجوم ماجد عبدالله.
* من أبرز الشخصيات التي كان لها دوراً بارزاً في حياتك الرياضية؟
ـ لا شك أن الشخصية الأولى في حياتي وحياة معظم اللاعبين في نادي النصر هو الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله واسكنه فسيح جناته ـ حيث كان يمثل لي ولجميع اللاعبين الوالد الحنون والمربي الفاضل والموجه لنا.
* كلمة أخيرة ..
ـ أولاً أشكر صحيفة (الرياضي) على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن ذكريات الماضي وللأمانة أقولها فأنا متابع دائماً للصحيفة التي اعتبرها صحيفتي الأولى وبالمناسبة مازلت احتفظ بنسخة من الجريدة منذ أكثر من 4 سنوات عندما حضرت مباراة الرياض والاتفاق بالرياض ضمن مباريات الدوري والتقطتني عدسة الكاميرا بالجريدة وحيداً في المدرجات وكتبت تعليقاً تحت الصورة أن المباراة لم يحضرها سوى مشجع واحد فقط وهو أنا في مدرجات الدرجة الثانية.
الصفة: لاعب بنادي النصر في الفترة من 1383هـ ـ 1392هـ.
الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لممدوح (26 سنة)، ومحمد (24 سنة)، وماجد (14 سنة) وثلاث بنات.
المؤهل الدراسي: توقف عن اللعب بالنادي لمواصلة الدراسة، تخرج وأصبح معلماً للتربية البدنية منذ ذلك الحين حتى السنة التي تقاعد فيها عام 1426هـ.
عندما تجلس وتتحدث معه تشعر وكأنك أمام كتاب من التاريخ لما يملكه من معلومات وذكريات كثيرة كما أنه يحتفظ بكنز كبير من الصور والتي يعود بعضها إلى ما يقارب 40 عاماً استرجعنا معه شريط الذكريات وحنين الأمس، فهو يحن للماضي كثيراً ويتألم للحاضر أكثر، غصنا معه ما بين الأمس واليوم وتحدث لـ(الرياضي) وفتح قلبه لنا بالكثير من الذكريات الجميلة وتحدث عن البدايات الأولى ووجه رسالة إلى لاعبي اليوم ورسالة أخرى إلى النصراويين لعودة فريقهم إلى منصات التتويج، كما أفصح لنا عن أسرار تسجيل اللاعبين لنادي النصر ووفائه الكبير لناديه الذي لم ينقطع عنه على مدى 40 عاماً، وقام باكتشاف العديد من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد نجوم لنادي النصر والمنتخب السعودي ومنهم هاشم سرور ومحيسن الجمعان مروراً بنواف مبارك ومحمد الفايز ومبارك النعيس وانتهاءً باللاعبين أحمد جهوي وبندر الغايب، وأشرف على تدريسهم فهو بالإضافة إلى كونه لاعباً في فريق النصر فهو مدرس للتربية البدنية لما يقارب 35 عاماً في مجال التدريس وهو أحد الأسماء الخالدة في صفحات التاريخ النصراوي الذين مثلوه في منتصف عقد الثمانينيات الهجرية، ويعد ضمن الرعيل الأول الذين قادوا المسيرة الصفراء في بداياتها الرياضية.
ضيفنا هو اللاعب السابق والمعلم ومربي الأجيال راشد بن زيد الدوسري لاعب نادي النصر السابق، حيث وجد فرصته كلاعب وفرض وجوده وسط صفوة من اللاعبين المميزين الذين كانت الخارطة الصفراء تزخر بهم آنذاك، واستطاع أن يرتدي شعار ناديه في وقت مبكر من عمره الرياضي، وفي المقابل استمر في تمثيل فريقه حتى عام 1395هـ حين هجر الكرة وودع الملاعب نهائياً رغبة في اكمال دراسته ليحصل على درجة الدبلوم من كلية المعلمين تخصص تربية رياضية، استضفناه اليوم ليطل علينا بذكرياته الجميلة وأيامه الماضية مع المستديرة بجانب أشياء تاريخية تتعلق بمسيرة ناديه نترككم مع ما قاله الضيف:
* حدثنا عن بداياتك الكروية، كيف كانت ومن كان وراء تسجيلك في نادي النصر؟
ـ بدايتي الرياضية كانت في عام 1383هـ عن طريق المدارس والحواري، فقد كنا مجموعة من اللاعبين صغار في السن ونلعب في الحارة ولدينا فريق اسمه فريق (المجد) في حي الغرابي بالبطحاء أحد الأحياء الشعبية بالرياض ويقع ملعبنا بجوار كلية الأمن الداخلي، فجاء إلى الحارة الأخ أحمد البربري مندوب من نادي النصر الذي كان يزور المدارس ويتجول في الحواري لاختيار مجموعة من اللاعبين لأنه في نفس العام صعد نادي النصر إلى الدرجة الأولى فاختارني أنا ومجموعة من الزملاء أتذكر منهم شويع إبراهيم وصالح العميل الذي ذهب فيما بعد لنادي الشباب فأخذنا إلى قصر الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ الذي كان صاحب نظرة ثاقبة وتكلم معنا وشجعنا وانتظمنا بعد ذلك في التدريبات تحت إشراف المدرب أحمد عبدالله ـ يرحمه الله ـ والد النجم الكبير ماجد عبدالله، وبالنسبة للأخ صالح العميل لم يستمر معنا وذهب إلى نادي الشباب بعد أن حاولنا معه للبقاء في نادي النصر لكن الشبابيين خطفوه منا، ومنذ ذلك العام لعبت في أشبال نادي النصر1383هـ وكنا نحن اللاعبون أول دفعة تمثل فريق الأشبال كأول سنة رسمية، وخضنا مباريات دوري المنطقة الوسطى على مستوى الأشبال ولعبت مباراة النهائي في عام 1384هـ أمام نادي الهلال وفزنا 3 / 1 وسجلت أحد أهداف المباراة، وأتذكر من لاعبي نادي الهلال الذين لعبوا ذلك النهائي المعلق الحالي سلطان العبدالله واللاعب فهد بن نصيب، بعد ذلك تدرجت في الفريق حتى وصلت للفريق الأول ولعبت وكانت رهبة بالنسبة لي أن ألعب مع لاعبين كبار أمثال سعد الجوهر وعثمان بخيت وأحمد الدنيني وأبو حيدر.
http://www.arreyadi.com.sa/tmpup/4236%20(21).jpg
* من المدربين الذين أشرفوا عليك تدريبياً؟
ـ طبعاً المدرب أحمد عبدالله ـ يرحمه الله ـ والد النجم الكبير ماجد عبدالله هو أول مدرب أشرف على تدريبي وصقل موهبتي، وأيضاً هناك المدرب السوداني أحمد الجوكر والمدرب السعودي حسن سلطان الذي كانت له بصمات كبيرة على العديد من الأندية السعودية ومنها نادي النصر، ومدرب سوداني آخر اسمه الترنة.
* ما أول مباراة رسمية لعبتها مع النصر؟
ـ أول مباراة خضتها مع الفريق كانت أمام فريق النصر درجة الشباب وفزنا 3 / 1 وكان أبرز اللاعبين في فريق شباب النصر بن سيف والهبرة ومحمد خيرالله والطحيني وصالح العميل.
* ما المباراة التي لا تزال عالقة في ذهنك؟
ـ الحقيقة أكثر من مباراة لا تزال عالقة في الذهن ولها ذكريات جميلة لكن تبقى مباراتنا أمام الهلال في درجة الأشبال في النهائي ومباراة النصر أمام فريق بنسيسو البرازيلي، ولم أتوقع ولم يدر بخلدي أنني سألعب هذه المباراة ولكن المدرب الترنة السوداني استدعاني للمباراة في مقاعد الاحتياط ومعي زملائي ناصر الجوهر وعبدالله بن صليح ولعبت المباراة بديلاً عن ميزر أمان في آخر نصف ساعة من المباراة التي انتهت بنتيجة 8 / 2 وهي نتيجة إيجابية قياساً بنتيجة الفريق البرازيلي أمام الهلال والشباب الذي فاز عليهم بنتيجة واحدة وهي 6 / صفر.
* مَن مِن زملائك اللاعبين الذين يعدون من الرعيل الأول لفريق النصر؟
ـ الحقيقة أتذكر منهم ميزر أمان وسعد الجوهر ومحمد بن نفيسة وناصر كرداش وسليمان العمير وعبدالرحمن بن حوبان ومحمد بلال وعثمان بخيت ومحمد العرابي وناصر بن نفيسة وعبدالله أمان وسعود العفتان ور** سالمين وفيصل العسيلان وآخرين.
* لا شك أنك تحمل الكثير من الذكريات والمواقف مع الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه لله ـ هل لك أن تحدثنا عنها؟
ـ الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ شهادتي فيه مجروحة وهو أحد الرجال المخلصين والأوفياء وهو إنسان عظيم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وقد عشنا معه سنين وأيام جميلة تحمل الكثير من الذكريات والمواقف الخالدة في الذاكرة، فهو إنسان بسيط وأتذكر عندما أقمنا معسكراً في الطائف في قصر الملك سعود ـ يرحمه الله ـ كان أبو خالد حريص على اللاعبين ويتابعهم في كل شيء لدرجة أنه رفض النوم في القصر الخاص به وأصر على أن ينام معنا في المعسكر الخاص للاعبين ويأكل معنا في تواضع كبير قل أن تجد مثله، وكان ـ يرحمه الله ـ يهتم بكل صغيرة وكبيرة لصحة اللاعبين ولبسهم وأكلهم وكان يتابع كل شيء في سبيل راحة الفريق، كما أتذكر أنه حينما قررت ترك الفريق للدراسة رفض بشدة وحاول ـ يرحمه الله ـ ثنيي عن اتخاذ هذا القرار كثيراً ولكن إصراري على ترك الكرة حسم الموقف، فدعى لي بالتوفيق وقال لي كلمة لا زلت أتذكرها ولن أنساها ما حييت حيث قال: (ناديك يا راشد له حق عليك)، ومنذ ذلك الحين وأنا لم انقطع عن النادي سواء بدعمه باللاعبين أو زيارته ودعمه بالرأي والمشورة، فكانت تلك الكلمة من أبي خالد بمثابة الوصية لي، ومن المواقف أيضاً أتذكر أنني حضرت أحد تدريبات الفريق بملابسي الرسمية الثوب والشماغ وكنت أضع قلماً لونه أبيض وأزرق في جيبي الأمامي ومن شدة ملاحظته ـ يرحمه الله ـ أخذ القلم وقال لي: أفا يا راشد وش هذا!! فقلت: يا طويل العمر هذا القلم هدية فقام وأعطاني قلم أصفر وأزرق وقال وش رايك بهذه الهدية تراها أحسن وكانت الضحكات تعلو محياه ـ يرحمه الله ـ.
* التنافس الكبير بين النصر والهلال، كيف كان في ذلك الوقت، وهل خفت حدة التنافس بين الفريقين؟
ـ النصر والهلال حكاية قديمة والتنافس بين الفريقين له وضعه الخاص حتى الآن ولم ولن ينتهي أبداً مهما حدث، فالتنافس بين الفريقين أزلي وعلى مدى التاريخ وأتذكر في تلك الأيام قبل مباريات الفريقين تكون الاستعدادات خاصة للمباراة وكل فريق يقوم بالتجهيزات اللازمة.
* عملت في سلك التعليم كمعلم للتربية البدنية وأسهمت في تسجيل العديد من اللاعبين، من أبرز أولئك اللاعبين الذين أشرفت على تدريسهم وتقديمهم للأندية؟
ـ كثيرون جداً ولعلي أتذكر أبرزهم هاشم سرور ومحيسن الجمعان والحارس نواف مبارك ومحمد الفايز وغازي الدبيس ومبارك النعيس وبعدهم بفترة طويلة أحمد جهوي وآخرهم بندر الغايب وليعذرني البعض إن كنت نسيت أحد منهم وأيضاً اللاعب محمد الدرجاني لاعب الشباب السابق الذي كنت أتمنى انضمامه للنصر لما يملكه من إمكانات كبيرة ولكنه للأسف ذهب لفريق الشباب الذي كان الأسرع في تسجيله في ذلك الوقت، كما انني أشرفت على تدريس اللاعب فيصل علي المشهور باللقب (الفتيت) لاعب فريق العين ومنتخب الإمارات الأول وحاولت تسجيله في النصر إلا أن الجنسية وقفت عائقاً أمام ذلك وهو الآن أحد أبرز لاعبي فريق العين والمنتخب الإماراتي الشقيق.
http://www.arreyadi.com.sa/tmpup/4236%20(22).jpg
* تسجيل محيسن الجمعان في النصر له قصة لعلك تذكرها لنا.
ـ كان محيسن الجمعان ومجموعة معه من الطلاب الأبرز في مدرسة أحمد بن حنبل الابتدائية في ذلك الوقت تقريباً في نهاية التسعينيات الهجرية ومنهم محمد الصميت ومحمد النهيد فكان لدينا مدرس في المدرسة اسمه الأستاذ عبدالعزيز الخويطر ـ يرحمه الله ـ يرغب في تسجيلهم في نادي الهلال وبالفعل ذهب بهم دون معرفة مني وطلب من اللاعبين عدم اخباري لكي لا أقوم بتغيير اتجاههم للنصر وبالفعل ذهب بهم إلى نادي الهلال وكان يدرب أشبال الهلال في ذلك الحين الكابتن محمد الخراشي فتدربوا تدريباً واحداً، وفي صباح اليوم التالي أخبرني محيسن، وقال: (يا أستاذ راشد أنا في الحقيقة أبقول لك شيء بس لا تزعل) قلت (عسى ما شر) قال: (في الأمس ذهبنا إلى نادي الهلال وسنسجل فيه واللي ذهب بنا الأستاذ الخويطر وتدربنا معهم وطلبوا منا شهادات الميلاد) فلم أبين له اهتمامي، وقلت له: (الله يوفقك) فلما خرج من عندي ذهبت مسرعاً إلى مدير المدرسة واستأذنته في فتح ملفات الطلاب الثلاثة وسحبت شهادات ميلادهم وأخفيتها عندي لكي لا يتمكنوا من التسجيل للهلال، وبالفعل نجحت خطتي وأقنعت محيسن بالذهاب إلى نادي النصر والتدرب فيه وتم تسجيله.
* كيف كانت الحالة الاقتصادية والمعيشية في ذلك الوقت؟
ـ كانت الحياة بسيطة جداً على الرغم من قلة المادة والظروف الصعبة في تلك الأيام، لكن حياتنا المعيشية كانت ميسورة الحال وأحمد الله عز وجل أنني واصلت دراستي فكانت بالنسبة لي سلاحاً قوياً في مواجهة الحياة ومتطلباتها، وأصبحت معلماً للتربية البدنية.
* هل تتذكر أول وأكبر مكافأة حصلت عليها، وماذا فعلت بها؟
ـ أول مكافأة حصلت عليها كانت 150ريالاً عندما كنت في أشبال النصر وكانت تعني لي الشيء الكثير واستلمتها من يد الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ فيما كانت أكبر مكافأة أحصل عليها هي عبارة عن (دباب) وحصلت عليها مع مجموعة من اللاعبين منهم سعد الجوهر ـ يرحمه الله ـ وناصر الجوهر والدنيني وعيد الصغير ويعقوب مرسال وكانت بالنسبة لي أثمن هدية تلقيتها في حياتي.
* ماذا كنتم تفعلون بالأموال التي تحصلون عليها؟
ـ كنا كشباب نحب الكشتات إلى البر ونقوم بجمع (القطة) وهي مبلغ من المال لمصاريف الرحلة، وكنا نقضي أياماً جميلة ونذهب إلى المشتل أيضاً وهو منتزه في محافظة الخرج ونجلس يوم ويومين على حسب المستطاع ويتخللها السهر والسمر وكنا نعيش يومنا فقط دون معرفة بالمستقبل وظروفه.
* ما الفرق بين لاعبي الأمس ولاعبي اليوم؟
ـ لاعبو الأمس كانوا يلعبون الكرة حباً في اللعبة واشباعاً للرغبة واثباتاً للوجود على الرغم من تواضع الإمكانات، وأتذكر عندما كنا في مقر النادي القديم في شارع الظهيرة كنا نذهب إلى النادي سيراً على الأقدام إذا تأخر علينا الباص، أما لاعبو اليوم فقد توفرت لهم سبل النجاح وتطور الإمكانات والمنشآت الرياضية ولله الحمد ولكن نجد أنهم يلعبون للمادة للأسف، فقبل أن يلعب يشترط المبالغ الكبيرة وأن يحصل على امتيازات معينة مما يكون هو الهاجس الأكبر لديه فتجده لا يقدم المأمول منه ويكون تحت ضغط كبير من الإعلام والجماهير مما يتسبب في تراجع مستواه.
* لكن نحن نعيش زمن الاحتراف، وأصبحت كرة القدم مهنة في الوقت الحالي؟
ـ أنا لا اشكك في ذلك اطلاقاً ولكن بالطريقة التي تتم حالياً وبالصورة التي نشاهدها الآن ليس هذا احتراف فللأسف الاحتراف بات في مفهوم الكثير من اللاعبين احتراف (مادي) بحت وليس عمل تؤدي من خلاله الحقوق والواجبات لتحصل بموجبه على حقوقك، فتخيل أن اللاعب يسهر حتى الثالثة فجراً وينام إلى الساعة الرابعة عصراً ويذهب بعدها إلى النادي يتدرب لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط .!! فأين التدريبات الصباحية والمحاضرات التطبيقية والانتظام في الغذاء ومتابعة العلاج بانتظام وأشياء كثيرة يفتقدها اللاعب السعودي الذي اعتقد أن الأندية تتحمل جزءاً كبيراً في ايصال مفهوم الثقافة الاحترافية للاعب.
* اعتزال الكرة هو أصعب قرار يتخذه اللاعب، كيف كان وقعه عليك؟
ـ بالفعل قرار الاعتزال كان من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي ووالدي ـ يرحمه الله ـ كان أحد أهم الأسباب في اتخاذ قراري لإصراره على أن أواصل دراستي والحمد لله أولاً وأخيراً على كل حال.
* هل تركت الكرة نهائياً بعد اعتزالك في نادي النصر؟
ـ بعد اعتزالي الكرة في نادي النصر اتجهت للعب في نادي طويق بالزلفي، وكان تمثيلي للفريق آنذاك أشبه بالاحتراف وذلك بمقابل مالي بسيط 150 ريالاً وورقة تعتبر أمر صرف لشراء ملابس رياضية من محلات الفالح، وكان ذلك أشبه بالاحتراف في ذلك الوقت وكنت من أوائل المحترفين السعوديين (يقولها ضاحكاً) ولعبت معهم عدد من المباريات وكان التنافس على أشده بين طويق مرخ وهو ديربي المنطقة وما زال.
* هل استمريت طويلاً في اللعب لأندية أخرى؟
ـ لا لم استمر طويلاً فقد لعبت عدداً محدوداً من المباريات وذلك نظراً لظروفي العائلية والدراسية التي كانت تمنعني من الذهاب والسفر إلى الزلفي.
* كيف تقيم وضع النصر الحالي، وما الحلول في نظرك لعودة النصر لسابق عهده؟
ـ النصر يمر بظروف صعبة وحرجة وبعد وفاة الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ زادت تلك الظروف قسوة حتى أصبح النصر ينافس على الهبوط في الموسم الماضي، كما ان افتقاد النصر لرجل بحجم ومكانة الأمير عبدالرحمن له أثره الكبير خاصة في ظل عدم وجود من يلجأ إليه النصراويون من بعده، فالنصر بحاجة لكبير يخلف هذا الرجل ويقوم بلم الشمل النصراوي وبحاجة لوقفة صادقة من الجميع من مسؤولين وأعضاء شرف وجماهير لكي يعود نصر زمان أيضاً يوجد سبباً مهماً اعتقد انه السر الحقيقي والأكبر لعودة النصر لسابق عهده وهي الروح، فمتى ما عادت الروح سيعود النصر وستعود معه البطولات وهذه كلمتي للنصراويين اعيدو الروح للاعب النصراوي تلك الروح التي كان يراهن عليها المغفور له ـ بإذن الله ـ الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله ـ ويكسب بها دائماً.
* يحمل أحد أبنائك اسم (ماجد)، ما السر في اطلاق تسمية ماجد عليه؟
ـ نعم لهذه قصة ففي عام 1415هـ وفي نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين بين النصر والهلال والتي انتهت بفوز النصر بالكأس وأثناء المباراة كانت زوجتي في المستشفى تتأهب لوضع مولود واتصلوا علي المستشفى في المنزل وأنا منهمك أتابع المباراة واذكر إنها كانت في منتصف الشوط الثاني وأخبروني بمجيىء مولود لي فقلت سموه ماجد تيمناً بنجم النجوم ماجد عبدالله.
* من أبرز الشخصيات التي كان لها دوراً بارزاً في حياتك الرياضية؟
ـ لا شك أن الشخصية الأولى في حياتي وحياة معظم اللاعبين في نادي النصر هو الأمير عبدالرحمن بن سعود ـ يرحمه الله واسكنه فسيح جناته ـ حيث كان يمثل لي ولجميع اللاعبين الوالد الحنون والمربي الفاضل والموجه لنا.
* كلمة أخيرة ..
ـ أولاً أشكر صحيفة (الرياضي) على إتاحة هذه الفرصة للحديث عن ذكريات الماضي وللأمانة أقولها فأنا متابع دائماً للصحيفة التي اعتبرها صحيفتي الأولى وبالمناسبة مازلت احتفظ بنسخة من الجريدة منذ أكثر من 4 سنوات عندما حضرت مباراة الرياض والاتفاق بالرياض ضمن مباريات الدوري والتقطتني عدسة الكاميرا بالجريدة وحيداً في المدرجات وكتبت تعليقاً تحت الصورة أن المباراة لم يحضرها سوى مشجع واحد فقط وهو أنا في مدرجات الدرجة الثانية.